هبة الله بن علي الحسني العلوي

176

أمالي ابن الشجري

المجلس الثامن عشر وهو مجلس يوم السبت ، العشرين من رجب ، من سنة أربع وعشرين وخمس مائة . وأبيات « 1 » الجعدىّ من قصيدة أولها : أيا دار سلمى بالحزون ألا اسلمى * نحيّيك عن شحط « 2 » وإن لم تكلّمى عفت بعد حىّ من سليم وعامر * تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم « 3 » ومسكنها بين الفرات إلى اللّوى * إلى شعب ترعى بهنّ فعيهم أقامت به البردين ثم تذكّرت * منازلها بين الجواء فجرثم ليالي تصطاد الرّجال بفاحم * وأبيض كالإغريض لم يتثلّم خاطب الدار بقوله : أيا دار سلمى ، وبقوله : اسلمى وما بعده ، ثم انصرف عن خطابها إلى إضمار الغيبة في قوله : عفت ، والعرب كثيرا ما تنصرف عن الغيبة إلى الخطاب ، وعن الخطاب إلى الغيبة ، وهذا الفنّ من التصرّف متّسع في القرآن وفي الشّعر ، قال أبو كبير الهذلىّ « 4 » :

--> ( 1 ) في الأصل : « من قصيدة للجعدى أولها » ، وأثبت ما في ه . والأبيات في ديوان النابغة الجعدي ص 137 - 141 ، مع بعض اختلاف في الرواية . وقد روى البغدادىّ الأبيات في الخزانة 4 / 406 ، برواية ابن الشجري ، حكاية عنه . ( 2 ) في ه : « سخط » ، والصواب في الأصل والخزانة . وقال البغدادىّ : « والشحط : البعد ، وفعله من باب منع » الخزانة 4 / 408 ، ورواية الديوان : إلى جانب الصمّان فالمتثلم ( 3 ) يأتي هذا العجز قريبا في شعر زهير . ( 4 ) شرح أشعار الهذليين ص 1081 ، وتخريجه في ص 1488 .